تتحسّن في اللعبة وفيما يشبهها. ولا تصير أذكى.
هذا خلاصة ما تقوله الأبحاث اليوم، ونحن موقع ألعاب ذهنية ونقوله لك في أول سطر — لأن ما تخسره الثقة أثمن مما يكسبه الوعد.
حين تداوم على تمرين ذهني، يحدث شيء حقيقي ومقيس: تصير أسرع فيه وأدقّ. تتعرّف على أنماطه بلمحة بعد أن كنت تفكّ كل واحد منها من أوّله، وتكتسب استراتيجيات لم تكن تملكها، ويقلّ الجهد الذي تبذله للوصول إلى النتيجة نفسها.
ويمتدّ هذا التحسّن إلى ما يجاور التمرين — مهام تشبهه في بنيتها. ويسمّي الباحثون هذا «الانتقال القريب»، وهو غير متنازع عليه.
كل ما بَعُد عن التمرين.
الفكرة الشائعة أن تدريب الذاكرة العاملة يرفع الذكاء العام، فتصير أقدر في عملك ودراستك وقراراتك. وهذا ما يسمّى «الانتقال البعيد»، وهو الذي لم تسنده الأدلة.
مراجعة تحليلية بَعدية واسعة فحصت دراسات تدريب الذاكرة العاملة وخلصت إلى أنه لا يُحسّن مقاييس الذكاء ولا سائر مقاييس الانتقال البعيد. والأدقّ من ذلك: حتى مقدار تحسّن المشاركين في مهام الذاكرة نفسها لم يرتبط بحجم أي انتقال بعيد — أي أن من تحسّن كثيراً في التمرين لم يكن أوفر حظاً من غيره خارجه.
هذا الجزء أهم من سابقيه، لأنه يشرح لماذا سمعتَ العكس مراراً.
في ٢٠١٩ نشر باحثون من جامعة إكستر وكينجز كوليدج لندن دراسة على أكثر من ١٩ ألف مشارك، وجدوا فيها أن من يمارس الألغاز بانتظام يؤدّي أفضل في اختبارات معرفية.
لكن الدراسة سألت الناس عن عاداتهم ثم اختبرتهم — ولم تُخضع أحداً لتدريب. وهذا التصميم لا يستطيع أن يفصل بين تفسيرين متكافئين:
والباحثون أنفسهم نبّهوا إلى أنهم لا يستطيعون القول إن الألغاز تقلّل خطر الخرف.
تناقلت التغطيات عبارة «دماغ أصغر بعشر سنوات». وهي صياغة تبسيطية لفرق في متوسطات درجات، لا نتيجة قالتها الدراسة عن أي فرد. لكنها كانت جذّابة، فانتشرت أكثر من التحفّظ الذي رافقها.
يُستشهد كثيراً بمفهوم «الاحتياطي المعرفي» لدعم ألعاب الدماغ. والمفارقة أن المجلس العالمي لصحة الدماغ — وهو أشهر مرجع في هذا الباب — يصف الأدلة على فوائد ما يعدّه الناس «ألعاب دماغ» بأنها ضعيفة إلى معدومة، ويوصي بدلاً منها بالتعلّم النظامي، وتعلّم لغة جديدة، والعمل الذهني المركّب، والتواصل الاجتماعي.
فالأنشطة المحفّزة ذهنياً مؤيَّدة فعلاً — لكن ألعاب الدماغ هي تحديداً الاستثناء الذي يخرجه المجلس من تأييده. ونقل التأييد من الفئة الأوسع إلى الفئة المستثناة انقلابٌ لمعنى المصدر.
لأن الفوائد الحقيقية لا تحتاج أن تكون خارقة لتكون كافية:
إن أردت أن يبقى للتمرين معنى، فالقاعدة الوحيدة التي تسندها الأدلة بوضوح هي ألّا يستقرّ التحدي. حين تصير تحلّ المستوى نفسه بلا جهد، صار ما تفعله استرجاعاً لعادةٍ أتقنتها لا تمريناً على شيء جديد.
فارفع الصعوبة كلما اعتدتها، ونوّع بين أنواع التمارين بدل إدمان واحد، واجعله قصيراً منتظماً لا طويلاً متقطّعاً.
نقول لك أين تقف اليوم بأرقام يمكنك متابعتها، ونعطيك ما تتمرّن عليه، ونخبرك بحدود كل اختبار في صفحته. ولا نعدك بما لا نملك.